المحقق النراقي

151

مستند الشيعة

وصحيحة محمد : " صلوا في السفر صلاة الجمعة جماعة بغير خطبة واجهروا بالقراءة " فقلت : إنه ينكر علينا الجهر بها في السفر ، فقال : " اجهروا بها " ( 1 ) . ورواية محمد بن مروان : عن صلاة الظهر يوم الجمعة كيف نصليها في السفر ؟ قال : " تصليها في السفر ركعتين والقراءة فيها جهرا " ( 2 ) . وبهذه الأخبار يخصص ما لعله دل بعمومه على الجهر في مطلق الظهر ، مع أنه قد عرفت عدم دليل عليه سوى ما لا يجري هنا . ولكن في دلالة غير الأخيرتين على الرجحان نظرا ; لاحتمال إرادة الجواز . وأما الأخيرتان فمخصوصتان بالسفر ، ولذا ترى الصدوق ظاهره الجواز في الظهر في غير ما إذا صليت في السفر جماعة والاستحباب فيه ( 3 ) . وهو وإن كان حسنا بمقتضى ظواهر الأخبار إلا أن اشتهار الرجحان مطلقا ، بل نقل الإجماع عليه ، مع عدم دليل على المنع ، كاف في إثبات المطلوب في مقام المسامحة . خلافا لبعض الأصحاب - على ما نقله في المعتبر قائلا إنه الأشبه بالمذهب ( 4 ) - فمنع من الجهر بالظهر مطلقا ، وعن بعض المتأخرين استقرابه ( 5 ) ; لصحيحتي محمد وجميل . ويرد : بعدم دلالتهما على الحرمة ، مضافا إلى احتمالهما التقية ، كما صرح به جمع من الطائفة ( 6 ) ، وصحيحة أخرى لمحمد المتقدمة .

--> ( 1 ) التهذيب 3 : 15 / 51 ، الإستبصار 1 : 416 / 1595 ، الوسائل 6 : 161 أبواب القراءة في الصلاة ب 73 ح 6 . ( 2 ) التهذيب 3 : 15 / 52 ، الإستبصار 1 : 416 / 1596 ، الوسائل 6 : 161 أبواب القراءة في الصلاة ب 73 ح 7 . ( 3 ) الفقيه 1 : 269 . ( 4 ) المعتبر 2 : 209 . ( 5 ) كالشهيد في الذكرى : 193 ، والدروس 1 : 175 ، والبيان : 162 . ( 6 ) كالشيخ في الإستبصار 1 : 417 ، وصاحب المدارك 4 : 90 ، والسبزواري في الذخيرة : 317 ، وصاحب الرياض 1 : 192 .